عمر فروخ

114

تاريخ الأدب العربي

أخلفني وعدك في زورة ، * فكيف وافيت بلا موعد ؟ * ضنّ عنّي بالنزر إذ أنا يقظا * ن وأعطى كثيره في المنام . والتقينا كما اشتهينا ، ولا عي * ب سوى أن ذاك في الأحلام . وإذا كانت الملاقاة ليلا ، * فالليالي خير من الأيّام ! - من مقدّمة « طيف الخيال » : . . . . ومن بعد ، فإنّني وقفت على ما ذكرته « 1 » - أمدّك اللّه بتوفيقه وتسديده - من شغفك بما اطّلعت عليه من كتابي في الشيب « 2 » وإعجابه لك ! وإطرابه إيّاك ، وأنّك استغزرت فائدته « 3 » واستغربت طريقته ، ودعاك ما وقفت عليه منه إلى التماس كتاب في أوصاف طيف الخيال « 4 » نسلك فيه هذا المنهج ونخرجه هذا المخرج ؛ فإنّه أيضا باب قائم بنفسه قد أطال فيه الشعراء وأقصروا وأصابوا وأخطئوا وتصرّفوا وتفنّنوا . وقد رأيت الإجابة إلى سؤالك على ضيق زماني وقلبي وكلال « 5 » فكري وكثرة هموم صدري ، وان أعتمد على إخراج ما في ديوان الطائيّين « 6 » ثمّ ما في ديوان شعري وشعر أخي « 7 » - نضر اللّه وجهه وأحسن منقلبه « 8 » - فأنقله إلى جهته من غير إخلال بشيء منه وأتكلّم على معانيه ومقاصده منظّرا بين نظائره « 9 » كاشفا عن دفائنه وسرائره ، حسب ما فعلته في كتاب الشيب . ولأبي تمّام في هذا المعنى التافه اليسير « 10 » ، فإنّه ما عني به و ( لا ) رزق منه ما رزق

--> ( 1 ) يخاطب الصديق الذي وضع هذا الكتاب من أجله . ( 2 ) كتاب الشهاب في الشيب والشباب . ( 3 ) وجدت فائدته غزيرة ( كثيرة ) . ( 4 ) طيف الخيال : شبح الحبيب الذي يتراءى للمحب في المنام . ( 5 ) الكلال : التعب . ( 6 ) الطائيان : أبو تمام والبحتري . ( 7 ) الشريف الرضي ( ت 406 ه ) . راجع ، فوق ، ص 59 . ( 8 ) جعل اللّه وجهه في الدنيا ناضرا ( أبيض منيرا ) وأحسن منقلبه ( موته ) . ( 9 ) إخلال : ترك شيء مع الحاجة اليه . منظرا بين نظائره : مقارنا بين النظير ( الشبيه ) والنظير منه . ( 10 ) التافه : القليل القيمة . اليسير : القليل المقدار .